الشيخ محمد حسن المظفر

268

دلائل الصدق لنهج الحق

مقهورا ، وأنّ الأمّة تغدر به [ 1 ] . . فخاف الأنصار من ولاية أعداء أمير المؤمنين ، فأرادوا الاستقلال أو المشاركة . ولا يبعد أنّ كثيرا من الأنصار احتجّوا على أبي بكر بالنصّ على عليّ عليه السّلام ، فلم يبال أبو بكر وأعوانه به ، كما يشهد له ما سبق عن الطبري وابن الأثير أنّ الأنصار أو بعضهم قالوا : « لا نبايع إلَّا عليّا ! » [ 2 ] . وأمّا قوله : « وهل يمكن أنّ الأنصار الَّذين نصروا اللَّه ورسوله . . . » إلى آخره . . فلو سلَّم أنّهم سكتوا ولم يذكروا النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو غير عجيب ؛ لانقلابهم كغيرهم بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم كما دلَّت عليه الآية [ 3 ] ، وأخبار الحوض [ 4 ] . . وما رواه البخاري وغيره ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم قال : « لتتّبعنّ سنن [ 5 ] من

--> [ 1 ] انظر : التاريخ الكبير - للبخاري - 2 / 174 رقم 2103 ، الكنى والأسماء - للدولابي - : 104 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 150 ح 4676 ووافقه الذهبي ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 6 / 440 ، تاريخ بغداد 11 / 216 رقم 5928 ، تاريخ دمشق 42 / 447 - 448 ، كنز العمّال 11 / 297 ح 31561 . [ 2 ] تقدّم في الصفحة 264 ه 1 و 2 . [ 3 ] وهي قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . ) * سورة آل عمران 3 : 144 . [ 4 ] تقدّم تخريج ذلك مفصّلا في ج 2 / 27 - 28 ه 1 ، وانظر : الصفحة 212 - 213 من هذا الجزء . [ 5 ] السّنّة : الطريقة ، وسنن الطريق وسننه وسننه - ثلاث لغات - ، وقيل كذلك : سننه : هي نهجه وجهته ومحجّته ؛ والسّنّة - كذلك - : السّيرة أو الطريقة ، حسنة كانت أو قبيحة .